ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
101
معاني القرآن وإعرابه
( وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ) . عطف على الكاف والميم المعنَى اتَقُوا الَّذِي خَلَقَكُم وخلق الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ . ويقرأ والجُبُلَّةَ بضم الجيم والباء ، ويجوز : والجِبْلَة الأولين والجُبلة الأولين . فأمَّا الأوْلَيَانِ فالقراءة بهِمَا ، وهاتان جائزتان . * * * قوله : ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ) - وكِسْفاً - يُقْرأ بهما جميعاً . فمن قرأ كِسْفاً - بإسْكانِ السينِ - فمعناه جانباً ، وَمَنْ قَرأ كِسَفاً فتأويله قِطَعاً من السماء جمع كِسْفَة وكِسَف ، مثل كِسْرة وكِسَر . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 197 ) إذا قلت ( يَكُنْ ) فالاختيار نصب ( آيَةً ) . ويكونُ ( أَنْ يَعْلَمَهُ ) اسم كان ويكون ( آيَةً ) خبر كان ، المعنى أو لم يكن عِلْم علماء بني إسرائيل أن النبي عليه السلام حق وأنَّ نبوتَه حق آيةً ؛ أي علامة موضِّحةً ، لأن العُلمَاءَ الذين آمنوا من بني إسرائيل وجدوا ذكر النبي عليه السلام مكتوباً عِنْدَهُمْ في التوراة والإِنجيل ، كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ . ومن قرأ ( أَوَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ ) - بالتاء - جعل " آية " هي الاسم . و " أن يَعْلَمَه " خبر ( يكن ) . ويجوز أيضاً " أولم تَكُنْ لهم آيَةً " بالتاء ونصب آية كما قال عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ) . ومثله قول لبيد : فَمَضَى وقَدَّمَها وكانت عادةً . . . مِنه إِذا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدامُها